ونحن منعنا بين بيض وعتود * إلى خيف رضوى من مجر القنابل
ويوم الغميم قد تكفت ساعيا * عبيس فجعناه بجلد حلاحل
أأن أجمرت في بيتها أم بعضكم * بجعموسها تنزون أن لم نقاتل
كذبتم وبيت الله ما إن قتلتم * ولكن تركنا أمركم في بلابل
قال ابن هشام : قوله " غير نافل " ، وقوله " إلى خيف رضوى " عن
غير ابن إسحاق .
قال ابن هشام : وقال حسان بن ثابت في ذلك :
لحا الله قوما لم ندع من سراتهم * لهم أحدا يندوهم غير ناقب
أخصيي حمار مات بالأمس نوفلا * متى كنت مفلاحا عدو الحقائب
قال ابن إسحاق : فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا
منهم ما أصابوا ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من
العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة ، وكانوا في عقده وعهده ، خرج عمرو بن
سالم الخزاعي ، ثم أحد بنى كعب ، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين
ظهراني الناس ، فقال :
يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا
قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا
وزعموا أن لست ادعوا أحدا * وهم أذل وأقل عددا
السيرة النبوية — صفحة 854
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٥٤