عليه وسلم علقمة بن مجزز - قال أبو سعيد الخدري : وأنا فيهم - حتى إذا بلغنا
رأس غزاتنا ، أو كنا ببعض الطريق ، أذن لطائفة من الجيش ، واستعمل عليهم
عبد الله بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكانت فيه دعاية ، فلما كان ببعض الطريق أوقد نارا ، ثم قال للقوم : أليس
لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى ، قال : أفما أنا آمركم بشئ إلا فعلتموه ؟
قالوا : نعم ، قال : فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار ،
قال : فقام بعض القوم يحتجز ، حتى ظن أنهم واثبون فيها ، فقال لهم : اجلسوا
فإنما كنت أضحك معكم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن
قدموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أمركم بمعصية منهم
فلا تطيعوه .
وذكر محمد بن طلحة أن علقمة بن مجزز رجع هو وأصحابه ولم يلق
سرية كرز بن جابر لقتل البجليين الذين قتلوا يسارا
حدثني بعض أهل العلم ، عمن حدثه ، عن محمد بن طلحة ، عن عثمان بن
عبد الرحمن ، قال : أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة محارب وبنى
ثعلبة عبدا يقال له يسار ، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقاح له كانت
ترعى [ في ] ناحية الجماء ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من قيس
كبة من بجيلة ، فاستوبئوا ، وطحلوا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها ، فخرجوا إليها .
فلما صحوا وانطوت بطونهم ، عدوا على راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يسار ، فذبحوه وغرزوا الشوك في عينيه ، واستاقوا اللقاح . فبعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر ، فلحقهم ، فأتى بهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم مرجعه من غزوة ذي قرد ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم .
السيرة النبوية — صفحة 1055
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٥٥