زيد ، فلما قتل أبو عفك نافقت ، فذكر عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن
أبيه ، قال : وكانت تحت رجل من بنى خطمة ، يقال له يزيد بن زيد ، فقالت
تعيب الاسلام وأهله :
باست بنى مالك والنبيت * وعوف ، وباست بنى الخزرج
أطعتم أتاوى من غيركم * فلا من مراد ولا مذحج
ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجى مرق المنضج
ألا أنف يبتغى غرة * فيقطع من أمل المرتجى
قال : فأجابها حسان بن ثابت ، فقال :
بنو وائل وبنو واقف * وخطمة دون بنى الخزرج
متى ما دعت سفها ويحها * بعولتها والمنايا تجي
فهزت فتى ماجدا عرقه * كريم المداخل والمخرج
فضرجها من نجيع الدماء * بعد الهدو فلم يحرج
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك : ألا آخذ لي من ابنة
مروان ؟ فسمع ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن عدي
الخطمي ، وهو عنده ، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها ،
ثم أصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني قد قتلتها .
فقال : نصرت الله ورسوله يا عمير ، فقال : هل على شئ من شأنها يا رسول الله ؟
فقال : لا ينتطح فيها عنزان .
فرجع عمير إلى قومه ، وبنو خطمة يومئذ كثير موجهم في شأن بنت
مروان ، ولها يومئذ بنون خمسة رجال ، فلما جاءهم عمير بن عدي من عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يا بنى خطمة ، أنا قتلت ابنة مروان ،
فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فذلك اليوم أول ما عز الاسلام في دار بنى
السيرة النبوية — صفحة 1052
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٥٢