قال ابن هشام : فبلغني أنه خرج معتمرا ، حتى إذا كان ببطن مكة لبى ،
فكان أول من دخل مكة يلبى ، فأخذته قريش ، فقالوا : لقد اجترأت علينا
فلما قدموه ليضربوا عنقه ، قال قائل منهم : دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة
لطعامكم ، فخلوه ، فقال الحنفي [ في ذلك ] :
ومنا الذي لبى بمكة معلنا * برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم
وحدثت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أسلم : لقد كان
وجهك أبغض الوجوه إلى ، ولقد أصبح وهو أحب الوجوه إلى . وقال في الدين
والبلاد مثل ذلك .
ثم خرج معتمرا ، فلما قدم مكة ، قالوا : أصبوت يا ثمام ؟ فقال : لا ،
ولكني اتبعت خير الدين ، دين محمد ، ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة
حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة ، فمنعهم أن
أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك
تأمر بصلة الرحم ، وإنك قد قطعت أرحامنا [ وقد قتلت الآباء بالسيف ،
والأبناء بالجوع ] فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلى بينهم
وبين الحمل .
سرية علقمة بن مجزز [ ولم يلق كيدا ]
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز .
لما قتل وقاص بن مجزز المدلجي يوم ذي قرد ، سأل علقمة بن مجزز
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثه في آثار القوم ، ليدرك ثأره فيهم .
فذكر عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن عمر بن
الحكم بن ثوبان ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 1054
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٥٤