خطمة ، وكان يستخفى بإسلامهم فيهم من أسلم ، وكان أول من أسلم من بنى
خطمة عمير بن عدي ، وهو الذي يدعى القارئ ، وعبد الله بن أوس ، وخزيمة
ابن ثابت ، وأسلم - يوم قتلت ابنة مروان - رجال من بنى خطمة ، لما رأوا
من عز الاسلام .
أسر ثمامة بن أثال الحنفي وإسلامه
والسرية التي أسرت ثمامة بن أثال الحنفي
بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال : خرجت خيل
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت رجلا من بنى حنيفة ، لا يشعرون من
هو ، حتى أتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتدرون من أخذتم ،
هذا ثمامة بن أثال الحنفي ، أحسنوا إساره ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أهله ، فقال : اجمعوا ما كان عندكم من طعام ، فابعثوا به إليه ، وأمر
بلقحته أن يغدى عليه بها ويراح ، فجعل لا يقع من ثمامة موقعا ، ويأتيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيقول : أسلم يا ثمامة ، فيقول : أيها يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم
وإن ترد الفداء فسل ما شئت ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم قال
النبي صلى الله عليه وسلم يوما : أطلقوا ثمامة ، فلما أطلقوه خرج حتى أتى
البقيع ، فتطهر فأحسن طهوره ، ثم أقبل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم
على الاسلام ، فلما أمسى جاءوه بما كانوا يأتونه به من الطعام ، فلم ينل منه
إلا قليلا ، وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا ، فعجب المسلمون من ذلك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك : مم تعجبون ؟ أمن رجل
أكل أول النهار في معي كافر ، وأكل آخر النهار في معي مسلم ! إن الكافر
يأكل في سبعة أمعاء ، وإن المسلم يأكل في معي واحد .
السيرة النبوية — صفحة 1053
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٥٣