ما فرض الله عليهم من حجهم : من الموقف ، ورمى الجمار ، وطواف بالبيت ،
وما أحل لهم من حجهم ، وما حرم عليهم ، فكانت حجة البلاغ ، وحجة
الوداع ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج بعدها .
بعث أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين
قال ابن إسحاق : ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام بالمدينة بقية
ذي الحجة والمحرم وصفرا ، وضرب على الناس بعثا إلى الشام ، وأمر عليهم أسامة
ابن زيد بن حارثة مولاه ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من
أرض فلسطين ، فتجهز الناس ، وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون .
خروج رسل رسول الله إلى الملوك
قال ابن هشام : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك
رسلا من أصحابه ، وكتب معهم إليهم يدعوهم إلى الاسلام .
قال ابن هشام : حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال : بلغني أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم
الحديبية ، فقال : أيها الناس ، إن الله قد بعثني رحمة وكافة ، فلا تختلفوا على كما
اختلف الحواريون على عيسى بن مريم ، فقال أصحابه : وكيف اختلف الحواريون
يا رسول الله ؟ قال : دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه ، فأما من بعثه مبعثا قريبا
فرضى وسلم ، وأما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل ، فشكا ذلك عيسى
إلى الله ، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها .
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا من أصحابه ، وكتب معهم كتبا
إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الاسلام ، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ،
ملك الروم ، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ، ملك قارس ، وبعث