يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم ، فاحذوره على
دينكم ، أيها الناس : إن النسئ زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ،
يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فيحلوا ما حرم الله ،
ويحرموا ما أحل الله ، وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات
والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ،
ثلاثة متوالية ، ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان . أما بعد أيها الناس ،
فإن لكم على نسائكم حقا ، ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن أن لا يوطئن
فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فإن
الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن
انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن
عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله ،
واستحللتم فروجهن بكلمات الله ، فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإني قد بلغت ،
وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب الله وسنة
نبيه . أيها الناس ، اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم ، وأن
المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه ،
فلا تظلمن أنفسكم ، اللهم هل بلغت ؟
فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اللهم أشهد .
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه
عباد ، قال : كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو بعرفة ، ربيعة بن أمية بن خلف ، قال : يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قل يا أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه يقول : هل تدرون أي شهر
السيرة النبوية — صفحة 1023
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٢٣