والأرحبية ، ومالك بن نمط ورجل آخر يرتجزان بالقوم ، يقول أحدهما :
همدان خير سوقة وأقيال * ليس لها في العالمين أمثال
محلها الهضب ومنها الابطال * لها أطابات بها وآكال
ويقول الآخر :
إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف أو الخريف
مخطمات بجبال الليف
فقام مالك بن نمط بين يديه ، فقال : يا رسول الله ، نصية من همدان ،
من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الاسلام ،
لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود
أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الإلهات الأنصاب ، عهدهم لا ينقض ما أقامت
لعلع ، وما جرى اليعفور بصلع .
فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من رسول الله محمد ، لمخلاف خارف
وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ،
ومن أسلم معه من قومه ، على أن لهم فراعها ووهاطها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة يأكلون علافها ويرعون عافيها ، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله ،
وشاهدهم المهاجرون والأنصار . فقال : في ذلك مالك بن نمط :
ذكرت رسول الله في فحمة الدجى * ونحن بأعلى رحرحان وصلدد
وهن بنا خوص طلائح تغتلي * بركبانها في لأحب متمدد
على كل فتلاء الذراعين جسرة * تمر بنا مر الهجف الخفيدد
حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد
السيرة النبوية — صفحة 1017
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠١٧