فإنه لا يرد عنها ، وعليه الجزية ، على كل حالم - ذكر أو أنثى ، حر أو عبد -
دينار واف من قيمة المعافر ، أو عوضه ثيابا ، فمن أدى ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله .
أما بعد ، فإن رسول الله محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم
رسلي فأوصيكم بهم خيرا : معاذ بن جبل ، وعبد الله بن زيد ، ومالك بن عبادة ،
وعقبة بن نمر ، ومالك بن مرة ، وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة
والجزية من مخالفيكم ، وأبلغوها رسلي ، وإن أميرهم معاذ بن جبل ، فلا ينقلبن
إلا راضيا .
أما بعد ، فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ، ثم إن
مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير ، وقتلت
المشركين ، فأبشر بخير ، وآمرك بحمير خيرا ، ولا تخونوا ، ولا تخاذلوا ، فإن
رسول الله هو ولى غنيكم وفقيركم ، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته ،
إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ، وإن مالكا قد بلغ
الخبر ، وحفظ الغيب ، وآمركم به خيرا ، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي
وأولى دينهم وأولى علمهم ، وآمرك بهم خيرا ، فإنهم منظور إليهم ، والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .
وصية الرسول معاذا حين بعثه إلى اليمن
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا ، أوصاه وعهد إليه ، ثم قال له : يسر
ولا تعسر ، وبشر ولا تنفر ، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب ،
يسألونك ما مفتاح الجنة ، فقل : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
قال : فخرج معاذ ، حتى إذا قدم اليمن قام بما أمره به رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فأتته امرأة من أهل اليمن ، فقالت : يا صاحب رسول الله ، ما حق زوج
السيرة النبوية — صفحة 1010
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠١٠