ولا ينفعان ، إن الله قد بعث رسولا ، وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم
فيه ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ،
وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ، وما نهاكم عنه ، قال : فوالله ما أمسى من
ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما .
قال : يقول عبد الله بن عباس : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام
ابن ثعلبة .
قدوم الجاورد في وفد عبد القيس
قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارود بن عمرو
ابن حنش أخو عبد القيس .
قال ابن هشام : الجارود بن المعلى في وفد عبد القيس ، وكان نصرانيا .
قال ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم ، عن الحسن ، قال : لما انتهى إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
الاسلام ، ودعاه إليه ، ورغبه فيه ، فقال : يا محمد ، إني قد كنت على دين ،
وإني تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : نعم ، أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه . قال : فأسلم وأسلم
أصحابه ، ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان ، فقال : والله ما عندي
ما أحملكم عليه ، قال : يا رسول الله ، فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال
الناس ، أفنتلبغ عليها إلى بلادنا ؟ قال : لا ، إياها ، فإنما تلك حرق النار .
فخرج من عنده الجارود راجعا إلى قومه ، وكان حسن الاسلام ، صلبا على
دينه ، حتى هلك وقد أدرك الردة ، فلما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى
دينهم الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر ، قام الجارود فتكلم ،
السيرة النبوية — صفحة 997
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٩٧