فتشهد شهادة الحق ، ودعا إلى الاسلام فقال : أيها الناس ، إني أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأكفر من لم يشهد .
قال ابن هشام : ويروى : وأكفى من لم يشهد .
قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن
الحضرمي قبل فتح مكة إلى المنذر بن ساوى العبدي ، فأسلم فحسن إسلامه ، ثم
هلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ردة أهل البحرين ، والعلاء عنده
أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين .
قدوم وفد بنى حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بنى حنيفة ، فيهم مسيلمة بن
حبيب الحنفي الكذاب .
قال ابن هشام : مسيلمة بن ثمامة ، ويكنى أبا ثمامة .
قال ابن إسحاق : فكان منزلهم في دار بنت الحارث ( 1 ) امرأة من الأنصار ،
ثم من بنى النجار . فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة : أن بنى حنيفة أتت به
رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
جالس في أصحابه ، معه عسيب من سعف النخل ، في رأسه خوصات ، فلما انتهى
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يسترونه بالثياب ، كلمه وسأله ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه .
قال ابن إسحاق : وقد حدثني شيخ من بنى حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه
كان على غير هذا . زعم أن وفد بنى حنيفة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وخلفوا مسيلمة في رحالهم ، فلما أسلموا ذكروا مكانه ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا
قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفى ركابنا يحفظها لنا ، قال : فأمر له رسول الله
هامش
( 1 ) يقال : اسمها كبشة بنت الحارث .