ثم لأناجزنهم ، قال على : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنبوا الخيل ،
وامتطوا الإبل ، ووجهوا إلى مكة .
وفرغ الناس لقتلاهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما حدثني محمد
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ، أخو بني النجار - : من رجل
ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الاحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل
من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد ، فنظر فوجده جريحا
في القتلى وبه رمق . قال : فقلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني
أن أنظر ، أفي الاحياء أنت أم في الأموات ؟ قال : أنا في الأموات ، فأبلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى السلام ، وقل له : إن سعد بن الربيع يقول
لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأبلغ قومك عنى السلام وقل
لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى
نبيكم صلى الله عليه وسلم منكم عين تطرف ، قال : ثم لم أبرح حتى مات ،
قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره .
قال ابن هشام : وحدثني أبو بكر الزبيري : أن رجلا دخل على أبى بكر
الصديق ، وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها ،
فقال له الرجل : من هذه ؟ قال : هذه بنت رجل خير منى ، سعد بن الربيع ،
كان من النقباء يوم العقبة ، وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد .
قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني ،
يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ،
ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه .
فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنة من بعدي لتركته ،
السيرة النبوية — صفحة 610
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦١٠