حمزة بن عبد المطلب بزج الرمح ويقول : ذق عقق ، فقال الحليس : يا بنى
كنانة ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ؟ فقال : ويحك !
اكتمها عنى ، فإنها كانت زلة .
ثم إن أبا سفيان بن حرب ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ،
ثم صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ،
أعل هبل ، أي أظهر دينك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عمر
فأجبه ، فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلا كم في النار .
فلما أجاب عمر أبا سفيان ، قال له أبو سفيان : هلم إلى يا عمر ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه ، فجاءه ، فقال له أبو سفيان :
أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ،
قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر ، لقول ابن قمئة لهم : إني قد
قتلت محمدا .
قال ابن هشام : واسم ابن قمئة ( 1 ) عبد الله .
قال ابن إسحاق : ثم نادى أبو سفيان : إنه قد كان في قتلاكم مثل ،
والله ما رضيت ، وما سخطت ، وما نهيت ، وما أمرت
ولما انصرف أبو سفيان ومن معه ، نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم ، هو بيننا
وبينكم موعد .
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فقال : اخرج
في آثار القوم ، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ،
وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل ، فإنهم
يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده ، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ،
هامش
( 1 ) في نسخة " ابن قميئة " في كل موضع ورد فيه .