قال : وحدثني عمى موسى بن يسار ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال
أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة
وجرحه يدمى : اللون لون دم ، والريح ريح مسك .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن أشياخ من بنى سلمة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يومئذ ، حين أمر بدفن القتلى : انظروا
إلى عمرو بن الجموح ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، فإنهما كانا متصافيين في
الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد .
قال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى
المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش ، كما ذكر لي ، فلما لقيت الناس نعى إليها
أخوها عبد الله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعى لها خالها حمزة بن
عبد المطلب ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير ،
فصاحت وولولت ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن زوج المرأة منها
لبمكان ! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها .
قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار
من بنى عبد الأشهل وظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له ! فلما
رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بنى عبد الأشهل أمرا نساءهم أن
يتحزمن ، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن بعض
رجال بنى عبد الأشهل ، قال : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن
على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال : ارجعن
يرحمكن الله ، فقد آسيتن بأنفسكن .
السيرة النبوية — صفحة 613
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦١٣