صبحك الله غداة الفجر * ملهاشميين الطوال الزهر
بكل قطاع حسام يفرى * حمزة ليثي وعلى صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر
ونذرك السوء فشر نذر
قال ابن هشام : تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها .
قال ابن إسحاق : وقالت هند بنت عتبة أيضا :
شفيت من حمزة نفسي بأحد * حتى بقرت بطنه عن الكبد
أذهب عنى ذاك ما كنت أجد * من لذعة الحزن الشديد المعتمد
والحرب تعلوكم بشؤبوب برد * تقدم إقداما عليكم كالأسد
قال ابن إسحاق : فحدثني صالح بن كيسان أنه حدث أن عمر بن
الخطاب قال لحسان بن ثابت : يا بن الفريعة - قال ابن هشام : الفريعة بنت
خالد بن خنيس ، ويقال : خنيس : ابن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد
ابن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج - لو سمعت ما تقول هند ،
ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا ، وتذكر ما صنعت بحمزة ؟ قال له
حسان : والله إني لأنظر إلى الحربة تهوى وأنا على رأس فارع - يعنى أطمه -
فقلت : والله إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب ، وكأنها إنما تهوى إلى حمزة
ولا أدرى ، لكن أسمعني بعض قولها أكفكموها ، قال : فأنشده عمر بن
الخطاب بعض ما قالت ، فقال حسان بن ثابت :
أشرت لكاع وكان عادتها * لؤما إذا أشرت مع الكفر
قال ابن هشام : وهذا البيت في أبيات له تركناها ، وأبياتا أيضا له على
الدال ، وأبياتا أخر على الذال ، لأنه أقذع فيها .
قال ابن إسحاق : وقد كان الحليس بن زبان ، أخو بنى الحارث بن عبد
مناة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش ، قد مر بأبي سفيان ، وهو يضرب في شدق
السيرة النبوية — صفحة 608
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٠٨