أذانا أمسك ، وإن لم يسمع أذانا أغار . فنزلنا خيبر ليلا ، فبات رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، حتى إذا أصبح لم يسمع أذانا ، فركب وركبنا معه ، فركبت خلف
أبى طلحة ، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستقبلنا
عمال خيبر غادين ، قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم والجيش ، قالوا : محمد والخميس معه ! فأدبروا هرابا ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، خرجت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة
قوم فساء صباح المنذرين .
قال ابن إسحاق : حدثنا هارون عن حميد ، عن أنس بمثله .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من
المدينة إلى خيبر سلك على عصر ، فبنى له فيها مسجد ، ثم على الصهباء ، ثم أقبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ، حتى نزل بواد يقال له الرجيع ، فنزل
بينهم وبين غطفان ، ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر ، وكانوا لهم
مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
من خيبر جمعوا له ، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه ، حتى إذا ساروا منقلة
سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا ، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا
على أعقابهم ، فأقاموا في أهليهم وأموالهم ، وخلوا بين رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبين خيبر .
وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال يأخذها مالا مالا ، ويفتتحها
حصنا حصنا ، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم ، وعنده قتل محمود
ابن مسلمة ، ألقيت عليه منه رحى فقتلته ، ثم القموص ، حصن بنى أبى الحقيق ، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا ، منهن صفية بنت حيى بن
السيرة النبوية — صفحة 793
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٩٣