عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع ، وهو عم سلمة بن عمرو
ابن الأكوع ، وكان اسم الأكوع سنان : انزل يا بن الأكوع ، فخذ لنا من
هناتك ، قال : فنزل يرتجز برسول صلى الله عليه وسلم ، فقال :
والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك الله ، فقال عمر بن الخطاب :
وجبت والله يا رسول الله ، لو أمتعتنا به ! فقتل يوم خيبر شهيدا ، وكان قتله ،
فيما بلغني ، أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل ، فكلمه كلما شديدا ، فمات منه ،
فكان المسلمون قد شكوا فيه ، وقالوا : إنما قتله سلاحه ، حتى سأل ابن أخيه
سلمة بن عمرو بن الأكوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأخبره
بقول الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لشهيد ، وصلى عليه ،
فصلى عليه المسلمون .
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ،
عن أبيه ، عن أبي معتب بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف
على خيبر قال لأصحابه ، وأنا فيهم : قفوا ، ثم قال : اللهم رب السماوات
وما أظللن ، ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب
الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ
بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله . قال : وكان يقولها
عليه السلام لكل قرية دخلها .
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك ، قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح ، فإن سمع
السيرة النبوية — صفحة 792
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٩٢