قال ابن هشام : واحدة العصم : عصمة ، وهي الحبل والسبب . قال أعشى
بنى قيس بن ثعلبة :
إلى المرء قيس نطيل السرى * ونأخذ من كل حي عصم
وهذا البيت في قصيدة له .
( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ، ذلكم حكم الله يحكم
بينكم ، والله عليم حكيم ) .
قال : فكتب إليه عروة بن الزبير : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه ، فلما
هاجر النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السلام ، أبى الله أن
يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الاسلام فعرفوا أنهن إنما جئن
رغبة في الاسلام ، وأمر برد صدقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم ، إن هم ردوا
على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم ، ذلكم حكم الله يحكم بينكم ،
والله عليم حكيم . فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ورد الرجال ،
وسأل الذي أمره الله به أن يسأل من صدقات النساء من حبسوا منهن ، وأن
يردوا عليهم مثل الذي يردون عليهم ، إن هم فعلوا ، ولولا الذي حكم الله
به من هذا الحكم لرد رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ، كما رد الرجال ،
ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية ، لأمسك
النساء ، ولم يردد لهن صداقا ، وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات
قبل العهد .
قال ابن إسحاق : وسألت الزهري عن هذه الآية ، وقول الله عز وجل
فيها : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ، فآتوا
الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ، واتقوا الله الذي أنتم به
السيرة النبوية — صفحة 790
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٩٠