كأن وميضهن معريات * إذا لاحت بأيدي مصلتينا
وميض عقيقة لمعت بليل * ترى فيها العقائق مستبينا
فلولا خندق كانوا لديه * لدمرنا عليهم أجمعينا
ولكن حال دونهم وكانوا * به من خوفنا متعوذينا
فإن نرحل فإنا قد تركنا * لدى أبياتكم سعدا رهينا
إذا جن الظلام سمعت نوحي * على سعد يرجعن الحنينا
وسوف نزوركم عما قريب * كما زرنا كم متوازرينا
بجمع من كنانة غير عزل * كأسد الغاب قد حمت العرينا
فأجابه كعب بن مالك ، أخو بنى سلمة ، فقال :
وسائلة تسائل ما لقينا * ولو شهدت رأتنا صابرينا
صبرنا لا نرى لله عدلا * على ما نابنا متوكلينا
وكان لنا النبي وزير صدق * به نعلو البرية أجمعينا
نقاتل معشرا ظلموا وعقوا * وكانوا بالعداوة مرصدينا
نعاجلهم إذا نهضوا إلينا * بضرب يعجل المتسرعينا
ترانا في فضافض سابغات * كغدران الملا متسربلينا
وفى أيماننا بيض خفاف * بها نشفي مراح الشاغبينا
بباب الخندقين كأن أسدا * شوابكهن يحمين العرينا
فوارسنا إذا بكروا وراحوا * على الأعداء شوسا معلمينا
لننصر أحمدا والله ، حتى * نكون عباد صدق مخلصينا
ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزبينا
بأن الله ليس له شريك * وأن الله مولى المؤمنينا
فإما تقتلوا سعدا سفاها * فإن الله خير القادرينا
السيرة النبوية — صفحة 734
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٣٤