سيدخله جنانا طيبات * تكون مقامة للصالحينا
كما قد ردكم فلا شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثم خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا
بريح عاصف هبت عليكم * فكنتم تحتها متكمهينا
وقال عبد الله بن الزبعرى السهمي ، في يوم الخندق :
حي الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب
فكأنما كتب اليهود رسومها * إلا الكنيف ومعقد الاطناب
قفرا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب
فاترك تذكر ما مضى من عيشة * ومحلة خلق المقام يباب
واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب
أنصاب مكة عامدين ليثرب * في ذي غياطل جحفل جبجاب
يدع الحزون مناهجا معلومة * في كل نشر ظاهر وشعاب
فيها الجياد شوازب مجنوبة * قب البطون لواحق الأقراب
من كل سلهبة وأجرد سلهب * كالسيد بادر غفلة الرقاب
جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه ، وصخر قائد الأحزاب
قرمان كالبدرين أصبح فيهما * غيث الفقير ومعقل الهراب
حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا * للموت كل مجرب قضاب
شهرا وعشرا قاهرين محمدا * وصحابه في الحرب خير صحاب
نادوا برحلتهم صبيحة قلتم * كدنا نكون بها مع الخياب
لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغب وذئاب
فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري ، فقال :
هل رسم دارسة المقام يباب * متكلم لمحاور بجواب
السيرة النبوية — صفحة 735
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٣٥