قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني ، قال : لما اشتد القتال
يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : أن قدم
الراية ، فتقدم على ، فقال : أنا أبو القصم ، ويقال : أبو القصم ، فيما قال ابن
هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو صاحب لواء المشركين : أن هل
لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم ، فبرزا بين الصفين ، فاختلفا
ضربتين ، فضربه على فصرعه ، ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه ، فقال له أصحابه :
أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته ، فعطفتني عنه الرحم ، وعرفت
أن الله عز وجل قد قتله .
ويقال : إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين ، فنادى : [ أنا
قاصم ] من يبارز برازا ، فلم يخرج إليه أحد . فقال : يا أصحاب محمد ، زعمتم
أن قتلا كم في الجنة ، وأن قتلانا في النار ، كذبتم واللات ! لو تعلمون ذلك
حقا لخرج إلى بعضكم ، فخرج إليه علي بن أبي طالب ، فاختلفا ضربتين ،
فضربه على فقتله .
قال ابن إسحاق : قتل أبا سعد بن أبي طلحة سعد بن أبي وقاص .
وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فقتل مسافع بن طلحة وأخاه
الجلاس بن طلحة ، كلاهما يشعره سهما ، فيأتي أمه سلافة ، فيضع رأسه في
حجرها فتقول : يا بنى ، من أصابك ؟ فيقول : سمعت رجلا حين رماني وهو
يقول : خذها وأنا ابن أبي الأقلح . فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن
تشرب فيه الخمر ، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركا أبدا ، ولا يمسه
مشرك .
وقال عثمان بن أبي طلحة يومئذ ، وهو يحمل لواء المشركين :
السيرة النبوية — صفحة 593
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٩٣