الناس بسيفه ما يليق به شيئا ( 1 ) ، مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن
عبد العزى ، فقال له حمزة : هلم إلى يا بن مقطعة البظور ، فضربه ضربة ،
فكأن ما أخطأ رأسه ، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ،
فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي ، فغلب فوقع ،
وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت إلى العسكر ، ولم تكن
لي بشئ حاجة غيره .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن
الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، قال : خرجت
أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار ، أخو بنى نوفل بن عبد مناف ، في زمان
معاوية بن أبي سفيان ، فأدربنا مع الناس ، فلما قفلنا مررنا بحمص - وكان
وحشى ، مولى جبير بن مطعم ، قد سكنها ، وأقام بها - فلما قد مناها ، قال لي
عبيد الله بن عدي : هل لك في أن نأتى وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف
قتله ؟ قال : قلت له : إن شئت ، فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ،
ونحن نسأل عنه : إنكما ستجدانه بفناء داره ، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ،
فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا ، وتجدا عنده بعض ما تريدان ، وتصيبا
عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه ، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به ،
فانصرفا عنه ودعاه ، قال : فخرجنا نمشي حتى جئناه ، فإذا هو بفناء داره على
طنفسة له فإذا شيخ كبير مثل البغاث .
قال ابن هشام : البغاث : ضرب من الطير [ إلى الواد ] .
فإذا هو صاح لا بأس به . قال : فلما انتهينا إليه سلمنا عليه ، فرفع رأسه
إلى عبيد الله بن عدي ، فقال : ابن لعدي بن الخيار أنت ؟ قال : نعم ، قال :
أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، فإني
هامش
( 1 ) في هامش ا " ما يقوم له شئ " كما سيأتي في حديث وحشى .