المدينة ، فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق ، رآني قال :
أوحشي ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ، قال :
فحدثته كما حدثتكما ، فلما فرغت من حديثي قال : ويحك ! غيب عنى وجهك ،
فلا أرينك . قال : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان
لئلا يراني ، حتى قبضه الله صلى الله عليه وسلم .
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم ،
وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة ، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب
قائما في يده السيف ، وما أعرفه ، فتهيأت له ، وتهيأ له رجل من الأنصار من
الناحية الأخرى ، كلانا يريده فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها
عليه ، فوقعت فيه ، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ،
فإن كنت قتلته ، فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد
قتلت شر الناس .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن
عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وكان قد شهد اليمامة ، قال : سمعت يومئذ صارخا
يقول : قتله العبد الأسود .
قال ابن هشام : فبلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من
الديوان ، فكان عمر بن الخطاب يقول : قد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع
قاتل حمزة .
قال ابن إسحاق : وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى قتل ، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا ، فلما قتل مصعب [ بن عمير ]
أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب ، وقاتل علي بن أبي
طالب ورجال من المسلمين .
السيرة النبوية — صفحة 592
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٩٢