يحرضهم بذلك على القتال : يا بنى عبد الدار ، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ،
فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن
تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه [ فهموا به وتواعدوه ،
وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ، ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع ! وذلك أراد
أبو سفيان .
فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة
اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ، ويحرضنهم ، فقالت
هند فيما تقول :
ويها بنى عبد الدار * ويها حماة الادبار
ضربا بكل بتار
وتقول :
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أمت ،
أمت ، فيما قال ابن هشام .
قال ابن إسحاق : فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة
حتى أمعن في الناس .
قال ابن هشام : حدثني غير واحد ، من أهل العلم ، أن الزبير بن العوام
قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه
وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ، ومن قريش ، وقد قمت إليه
فسألته إياه قبله ، فأعطاه إياه وتركني ، والله لأنظرن ما يصنع ، فاتبعته ، فأخرج
عصابة له حمراء ، فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة
السيرة النبوية — صفحة 588
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٨٨