قاموا مقامهم ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم جميعا ، ثم سجد النبي صلى الله
عليه وسلم وسجد الذين يلونه معه ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون بأنفسهم ،
فركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم جميعا ، وسجد كل واحد منهما بأنفسهم
سجدتين .
قال ابن هشام : حدثنا عبد الوارث بن سعيد [ التنوري ] قال : حدثنا أيوب
عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : يقوم الامام وتقوم معه طائفة ، وطائفة مما يلي
عدوهم ، فيركع بهم الامام ويسجد بهم ، ثم يتأخرون فيكونون مما يلي العدو ،
ويتقدم الآخرون فيركع بهم الامام ركعة ، ويسجد بهم ، ثم تصلى كل طائفة
بأنفسهم ركعة ، فكانت لهم مع الامام ركعة ركعة ، وصلوا بأنفسهم ركعة ركعة
قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، عن جابر عبد الله
أن رجلا من بنى محارب - يقال له : غورث - قال لقومه من غطفان ومحارب :
ألا أقتل لكم محمدا ؟ قالوا : بلى ، وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به ، قال : فأقبل
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ، وسيف رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حجره ، فقال : يا محمد ، أنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم - وكان محلى
بفضة ، فيما قال ابن هشام - قال : فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ، ويهم
فيكبته الله ، ثم قال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال : لا ، وما أخاف منك ؟ قال :
أما تخافني وفى يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني [ الله ] منك . ثم عمد إلى
سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرده عليه . قال : فأنزل الله : ( يا أيها
الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم
أيديهم ، فكف أيديهم عنكم ، واتقوا الله ، وعلى الله فليتوكل
المؤمنون - 11 من سورة المائدة ) .
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان أنها إنما أنزلت في عمرو بن
جحاش ، أخي بنى النضير وما هم به ، فالله أعلم أي ذلك كان .
السيرة النبوية — صفحة 693
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٩٣