فقد وأبيكم وأبى جميعا * أصيبت إذ أصيب به النضير
فإن نسلم لكم نترك رجالا * بكعب حولهم طير تدور
كأنهم عتائر يوم عيد * تذبح وهي ليس لها نكير
ببيض لا تليق لهن عظما * صوافي الحد أكثرها ذكور
كا لاقيتم من بأس صخر * بأحد حيث ليس لكم نصير
وقال عباس بن مرداس أخو بنى سليم يمتدح رجال بنى النضير :
لو أن أهل الدار لم يتصدعوا * رأيت خلال الدار ملهى وملعبا
فإنك عمري هل أريك ظعائنا * سلكن على ركن الشطاة فتيأبا
عليهن عين من ظباء تبالة * أوانس يصبين الحليم المجربا
إذا جاء باغي الخير قلن فجاءة * له بوجوه كالدنانير : مرحبا
وأهلا ، فلا ممنوع خير طلبته * ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنبا
فلا تحسبني كنت مولى ابن مشكم * سلام ولا مولى حيى بن أخطبا
فأجابه خوات بن جبير ، أخو بنى عمرو بن عوف ، فقال :
تبكي على قتلى يهود ، وقد ترى * من الشجو لو تبكي أحب وأقربا
فهلا على قتلى ببطن أرينق * بكيت ولم تعول من الشجو مسهبا
إذا السلم دارت في صديق رددتها * وفى الدين صدادا وفى الحرب ثعلبا
عمدت إلى قدر لقومك تبتغى * لهم شبها كيما تعز وتغلبا
فإنك لما أن كلفت تمدحا * لمن كان عيبا مدحه وتكذبا
رحلت بأمر كنت أهلا لمثله * ولم تلف فيهم قائلا لك مرحبا
فهلا إلى قوم ملوك مدحتهم * تبنوا من العز المؤثل منصبا
إلى معشر صاروا ملوكا وكرموا * ولم يلف فيهم طالب العرف مجدبا
أولئك أحرى من يهود بمدحة * تراهم وفيهم عزة المجد ترتبا
السيرة النبوية — صفحة 690
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٩٠