فأجابه عباس بن مرداس السلمي ، فقال :
هجوت صريح الكاهنين وفيكم * لهم نعم كانت من الدهر ترتبا
أولئك أحرى لو بكيت عليهم * وقومك لو أدوا من الحق موجبا
من الشكر إن الشكر خير مغبة * وأوفق فعلا للذي كان أصوبا
فكنت كمن أمسى يقطع رأسه * ليبلغ عزا كان فيه مركبا
فبك بنى هارون واذكر فعالهم * وقتلهم للجوع إذ كنت مجدبا
أخوات أذر الدمع بالدمع وابكهم * وأعرض عن المكروه منهم ونكبا
فإنك لو لافيتهم في ديارهم * لألفيت عما قد تقول منكبا
سراع إلى العليا كرام لدى الوغى * يقال لباغي الخير أهلا ومرحبا
فأجابه كعب بن مالك ، أو عبد الله بن رواحة ، فيما قال ابن هشام ، فقال :
لعمري لقد حكت رحى الحرب بعدما
أطارت لؤيا قبل شرقا ومغربا
بقية آل الكاهنين وعزها * فعاد ذليلا بعد ما كان أغلبا
فطاح سلام وابن سعية عنوة * وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا
وأجلب يبغي العز ، والذل يبتغى * خلاف يديه ما جنى حين أجلبا
كتارك سهل الأرض والحزن همه * وقد كان ذا في الناس أكدى وأصعبا
وشأس وعزال وقد صليا بها * وما غيبا عن ذاك فيمن تغيبا
وعوف بن سلمى وبن عوف كلاهما * وكعب رئيس القوم حان وخيبا
فبعدا وسحقا للنضير ومثلها * إن أعقب فتح أو إن الله أعقبا
قال ابن هشام : قال أبو عمرو المدني : ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد بنى النضير بنى المصطلق . وسأذكر حديثهم إن شاء الله في الموضع الذي
ذكره ابن إسحاق فيه .
السيرة النبوية — صفحة 691
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٩١