للمهاجري : أي الليل تحب أن أكفيكه : أوله أم آخره ؟ قال : بل اكفني
أوله ، قال : فاضطجع المهاجري فنام ، وقام الأنصاري يصلى ، قال : وأتى
الرجل ، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم ، قال : فرمى بسهم ،
فوضعه فيه ، قال : فنزعه ووضعه ، فثبت قائما ، قال : ثم رماه سهم آخر ،
فوضعه فيه ، قال : فنزعه فوضعه ، وثبت قائما ، ثم عاد له بالثالث ، فوضعه فيه ،
قال : فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه فقال : اجلس فقد أثبت ،
قال : فوثب ، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذرا به ، فهرب ، قال : ولما رأى
المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ، قال : سبحان الله ! أفلا أهببتني أول
ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها ، فلما
تابع على الرمي ركعت فأذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله
صلى الله عليه وسلم لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها .
قال ابن هشام : ويقال : أنفذها .
قال ابن إسحاق : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة
ذات الرقاع ، أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخر ، ورجبا .
غزوة بدر الآخرة
في شعبان سنة أربع
قال ابن إسحاق : ثم خرج في شعبان إلى بدر ، لميعاد أبي سفيان ، حتى نزله .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول
الأنصاري .
قال ابن إسحاق : فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان
في أهل مكة حتى نزل مجنة ، من ناحية الظهران ، وبعض الناس يقول :
السيرة النبوية — صفحة 696
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٩٦