على احترام
شخصية الصبي وتعليم المسلمين طريق ذلك .
ومثل هذا نجده في الحديث الآتي : « عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه كان جالساً ،
فأقبل الحسن والحسين . فلما رآهما النبي قام لهما ، واستبطأ بلوغهما إليه
فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطيّ مطيّكما ، ونعم الراكبان أنتما »
( 1 ) .
في هذا الحديث نجد أن النبي ( ص ) يكرم سبطيه بشتى الصور : يقوم لهما ، وينتظرهما
، ويستقبلهما ، ويجلسهما على كتفيه ، هذا من الناحية العملية ، وأما قولا فهو يقول
في حقهما : نعم الراكبان أنتما . إن ما يجلب الانتباه هو أن المسلمين في الغالب ،
ولهذا الأمر فائدتان : الأولى ان جذور شخصية السبطين كانت تقوى وتستحكم بفضل احترام
النبي لهما أمام الناس ، والثانية أن الرسول ( ص ) كان يعلم الناس طريق تربية
الأطفال بصورة تطبيقية . لقد كان أطفال المسلمين أيضاً متمتعين بهذا الاحترام والعطف
من النبي أيضاً .
« كان صلّى الله عليه وآله يقدم من السفر ، فيتلقاه الصبيان فيقف لهم ، ثم يأمر
بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ، ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم .
فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك ، فيقول بعضهم لبعض : حملني رسول الله ( ص ) بين يديه
، وحملك أنت وراءه ، ويقول بعضهم : أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم » ( 2 ) .
مما سبق يظهر حالياً أن الأطفال كانوا يتمتعون بهذه المناظرة السارة ، وكانوا
يفرحون كثيراً لهذا السلوك الممتاز فلا ينسون تلك الخواطر الطيبة ، بل كانوا
يتحدثون عنها فيما بعد ويتفاخرون بتقدم رتبة بعضهم على بعض بمقدار تكريم النبي لهم .
يقولون : ان الأطفال يستأثرون باهتمام العصر الحاضر ، وان تربيتهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ح 10 ص 80 .
( 2 ) المحجة البيضاء في إحياء الإحياء للفيض الكاشاني ج 3 ص 366 .