فسأله : ألست تقصد الكوفة ؟
قال الإمام : نعم .
قال : ذلك الطريق هو الذي يؤدي إلى الكوفة .
قال الإمام : اعلم ذلك .
فسأل الذمي باستغراب : ولماذا تركت طريقك ؟
فقال له الإمام عليه السلام : هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيهة
إذا فارقه . وكذلك أمرنا نبينا .
فقال : هكذا أمركم نبيكم ؟
قال : نعم .
فقال الذمي : لا جرم أنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة .
ثم ترك طريقه الذي كان يقصده وتوجه مع الإمام عليه السلام إلى الكوفة وأخذا
يتحدثان عن الإسلام وتعاليمه العظيمة فأسلم الرجل ( 1 ) .
سلوك قادة الإسلام :
إن سلوك قادة الإسلام مع الناس واحترامهم لهم ، أحد العوامل المهمة في تقدم هذا
الدين العظيم وانتشاره . وعلى المسلمين أيضاً أن يلتزموا بواجب احترام الناس في
أحاديثهم وسلوكهم وأن لا يصدر منهم ما يوجب تحقير الآخرين . وفي ذلك يقول القرآن
الكريم : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) ( 2 ) .
عن الإمام عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية : « قولوا للناس أحسن
ما تحبون أن يقال لكم » ( 3 ) وكما أن الرجل منا يستاء للكلمات السيئة والمستهجنة
الصادرة من الآخرين أيضاً . « كان أبو جعفر عليه السلام يقول : عظموا أصحابكم
ووقروهم ، ولا يهجم بعضكم
هامش
( 1 ) سفينة البحار للقمي - مادة خلق ص 416 .
( 2 ) سورة الإسراء : 53 .
( 3 ) الوسائل للحر العاملي ج 4 ص 93 .