شخصيته ، وأن يصون روحه وجسمه من أي
اعتداء أو تعذيب .
كل فرد يجب بفطرته أن يبقى حياً ، فعندما يعطش أو يجوع أو يتمرض ويرى حياته مهددة
بالخطر ، فإن غريزة حبه لذاته تدفعه للسعي وراء الماء والخبز والطبيب والعلاج .
كذلك يميل الإنسان بفطرته إلى العزّ والشرف ، ويسعى في سبيل الحفاظ على ذلك بشدة ،
فعندما يجد شرفه معرّضاً للخطر ، فإنه يحاول بكل ما يملك من طاقة دفع كل ما يسيء
إلى سمعته .
المشاعر المتناقضة :
لغريزة حب الذات مظاهر مختلفة من الناحيتين : الروحية والجسمية ، فعندما لا يوجد
تعارض أو تزاحم بين تلك المظاهر فإن كلاً منها يتلقى استجابة ملائمة . ولكن الطامة
الكبرى تقع عندما تظهر هذه الغريزة في مظاهر متعارضة فيما بينها ، وتجعل الإنسان
تحت كابوس المشاعر المتناقضة . في مثل هذه الحالة ينحرف بعض الأفراد عن الطريق
الصحيح والمعقول ويقدمون على أعمال إجرامية عظيمة .
إن كل فرد يرغب بدافع من حبه لذاته أن يكون كاملاً من جميع الجهات منزهاً عن كل
نقص أو ضعف . إن الأشخاص الذين يشعرون بالحقارة والصغار من بعض هذه الجوانب يعيشون
في قلق واضطراب دائمين ، ويشكون من ضغط روحي استمرار . إن الطريق المعقول لهؤلاء في تدارك حقارتهم هو أن يوجهوا
قابلياتهم في مجارٍ مناسبة ، ويبرهنوا على جدارتهم وكفاءتهم عن طريق إظهار مواهبهم
في المجالات التي يتقنونها وبذلك يستطيعون الحصول على شخصية مستقيمة في المجتمع
ويتناسون ضعفهم الداخلي . لكن بعض المصابين بالحقارة ينحرفون عن الطريق المعقول
بسبب من اليأس أو الكسل وغير ذلك . ولإخفاء ما هم عليه من الضعف ، وبغية تدارك النقص
يقدمون على الانتحار المعنوي ، فيحطمون شخصياتهم ويتخلّون عن عزتهم واستقلاهم . . .
إنهم يستسلمون للذل والهوان بالحركات التزلّفية التي يغلب
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٤٥