2 - الحرمان المادي :
إن فقر الأبوين وضعف حالتهما المالية من العوامل التي تسبب الحقارة والخجل للطفل .
إن الأفراد الذين نشأوا في ظروف مالية صعبة يشعرون بتخلّف عن ركب الكمال والرقي .
هذه الخاطرة لا تمحي من أذهانهم بل تظل عالقة بها مدى العمر . أما الأفراد الذين
بلغوا مدارج الكمال والرقي على أثر كفاءتهم وفي ظل الجهود التي بذلوها لذلك فإنهم
يتناسون الماضي التعس ويعملون ليومهم . . . في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق
العمل والجد ، ويعملون ليومهم . . . في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق العمل
والجد ، لا يستطيعون نسيان تلك الخواطر المرة بل يظلون يئنون من عوارض الحقارة وضعف
النفس . إنهم يحتقرون أنفسهم في قبال الأثرياء وهذا يدفعهم إلى أن يخضعوا لهم
ويفرطوا في التواضع نحوهم .
« هناك أطفال وُلدوا في أسر فقيرة ، وبالرغم من أن بالإمكان أن ينالهم عطف
الوالدين وحنانهما وتربيتهما وتعليمهما الصحيحان ، فإنهم قد يصابون بالحقارة
والخجل الشديد عندما يبلغون ويتذكرون الحالة التي كانوا عليها . هؤلاء يشعرون
بالخسة والضعة في مواجهة الأفراد الذين هم فوق مستواهم » ( 1 ) .
لقد نظر الإسلام نظرة سخط إلى الحقراء الذين يحترمون الأثرياء لثروتهم فقد قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : « لعن الله من أكرم الغني لغناه » ( 2 ) .
الفقراء المتعففون :
لقد كان أكثر أصحاب النبي ( ص ) فقراء في صدر الإسلام . لكن القرآن الكريم تعهد
بتربيتهم على عزة النفس وقوة الشخصية ، بحيث لم يكونوا يخسرون أنفسهم في قبال
التجارب المادية بالرغم مما كانوا عليه من الفقر .
وكشاهد صريح على ما أقول أذكر لكم القصة التالية : فقد روي أن رجلاً
هامش
( 1 ) عقدت حقارت ص 18 .
( 2 ) لئالي الأخبار ص 128 .