لهم :
أما علمتم أن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي ؟ ! انصرفوا » ( 1 ) .
3 - مرّ أمير المؤمنين عليه السلام في طريقه إلى الشام بمدينة ( الأنبار ) .
فاستقبله جمع غفير من الملاكين والشخصيات البارزة على مراكبهم ، وعندما اقترب
الإمام منهم نزلوا عن مراكبهم وأخذوا يسيرون بصورة مجتمعة في ركابه . لقد بدا هذا
الأمر منهم نزلوا عن مراكبهم وأخذوا يسيرون بصورة مجتمعة في ركابه . لقد بدا هذا
الأمر غريباً في نظر الإمام عليه السلام فسألهم : لماذا نزلتم عن مراكبكم وتسابقتم
في السير معي ؟ قالوا : هذا دأبنا تجاه أمرائنا وزعمائنا . فأخذ الإمام عليه السلام
ينصحهم بترك ذلك مبيناً لهم أنه لا يجدي نفعاً للأمراء والزعماء كما أنه يؤدي إلى
الاشعار بالذلة والحقارة لكم . ثم قال :
« ما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وأربح الدّعة معها الأمان من النار » ( 2 ) .
4 - قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « من كانت له إليّ حاجةٌ فليرفعها
إليّ في كتاب لأصون وجهه عن المسألة » ( 3 ) .
يستفاد من الأحاديث المتقدمة مدى اهتمام الإسلام بالحفاظ على شرف المسلمين وعزهم .
إنه لا يسمح لأحد باتباع السلوك الذي يؤدي إلى الإحتقار والذلة . على الشعب والحكومة
معاً السعي للحفاظ على العزة الفردية والوطنية ، والحذر عن كل ما من شأنه الحط من كرامة الحكومة الإسلامية أو النيل من
شخصية الأفراد فيها .
غريزة حب الذات :
سبق وأن ذكرنا في محاضرات سابقة أن حب الذات من الغرائز الطبيعية عند الإنسان . هذه
الغريزة تدفعه إلى أن يسعى في سبيل الحفاظ على
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 109 .
( 2 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1094 .
( 3 ) ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ج 2 ص 244 .