يقول الإمام أمير المؤمنين في بيان صفات الرجال المؤمنين : « سهلُ الخليقة ، لين
العريكة ، نفسه أصلب من الصّلد ، وهو أذلّ من العبد » ( 1 ) .
إن المقصود من صلابة النفس هو بيان التطامن والاستقرار الذي يمتاز به هؤلاء ، وأن
القيمة الخلقية للتواضع ترتبط بهذه الحالة الروحية .
التواضع المذموم :
إن التواضع الذي يستند إلى الحقارة والذلة ، والذي ينبع من الخوف أو الطمع ، ليس
أنه لا يؤدي إلى التكامل النفسي والصفاء الروحي فحسب بل إنه يتسبب في نشوئه على
الحقارة والذلة وتعوّده على الخسّة والهون .
لقد اهتم الإسلام بالحفاظ على شرف المسلمين وعزتهم ، وجعل ذلك في سياق الحديث عن
عزة الله ورسوله . وبذلك حذرهم من الاستسلام للذل والهوان حيث قال : ( ولله العزة
ولرسوله وللمؤمنين ) .
لقد وردت روايات كثيرة تؤكد على هذا الأمر ، نذكر قسما منها : -
1 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « لا يحل لمؤمن أن يُذلّ نفسه » ( 2 ) .
2 - وعنه صلّى الله عليه وآله : « لا يحلُ لمؤمن أن يُذل نفسه » ( 3 ) .
3 - وعن الإمام الصادق عليه السلام : « إن الله فوض إلى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال
نفسه » ( 4 ) .
4 - وعن الإمام العسكري عليه السلام : « ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه »
( 5 ) .
5 - وعن الإمام الصادق عليه السلام : « إن الله فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ، ولم
يفوّض إليه أن يُذل نفسه العزيزة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الأصبهاني ص 1234 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ص 67 .
( 3 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 364 .
( 4 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 5 ص 63 .
( 5 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 489 .
( 6 ) المحجة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض للكاشاني ج 4 ص 108 .