فنظر إليه فقال : ما هذا بمجنون . ألا أخبركم بالمجنون حق الجنون ؟ !
قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : إن المجنون حق الجنون : المُتبخترُ في مشيه ، الناظر في عطفيه ، المحرّك
جنبيه بمنكبيه . فذاك المجنون وهذا المبتلى » ( 1 ) .
التكبر وضعف العقل :
إن المصابين بداء التكبر يرون إلى جميع أعمالهم نظرة الاستحسان ويتوقعون من الجميع
أن ينقادوا إليهم ويقتدوا بسلوكهم ، ويصدّقوا جميع أقوالهم . ومن يخالفهم في ذلك فهو
مجنون في عرفهم ، حاقد لا يستطيع رؤية ما هم عليه من الفضيلة والكمال ! وهذا بنفسه
أعظم علائم ضعف العقل .
ففي الحديث : « العُجب درجات . منها أن يُزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيُعجبه
ويجب أن يحسن صنعاً » ( 2 ) .
وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله »
( 3 ) .
فقر الإنسان وحاجته :
إن الكبرياء والعظمة لله فقط ، لأنه هو الغني بذاته ، لا طريق للفقر والاحتياج إلى
ذاته المقدسة فهو الكمال المطلق . . . وجميع الموجودات محتاجة اليه .
( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) ( 4 )
الانسان الذي يفقد القدرة على المقاومة في قبال الجوع أو العطش ، أو
هامش
( 1 ) معنى الأخبار ص 237 .
( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 313 .
( 3 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 79 .
( 4 ) سورة فاطر : 15 .