الحرّ أو
البرد . . . الشخص الذي يهرب من وجه الوحوش المفترسة ، والحشرات المؤذية . . .
الموجود الذي كله ضعف وعجز . . . لا يمل : العظمة الحقيقية والكبرياء الواقعية حتى
يدعوه ذلك : إلى التجبر والتبختر .
فإذا عرف الانسان حدّه ، وأدرك : حقيقته ، ولم يتجاوزها . . . فإنه لا يصاب بداء
التكبر والغرور أبداً ، ولا ينظر إلى عباد الله نظرة الاستخفاف والاحتقار !
وعلى العكس فان الانسان الذي جهل حدّه ، لا يرى في الوجود أحداً غير نفسه . ولا
يفكر في شيء غير ارضاء ميوله وتحقيق مصالحه الشخصية . . . انه لا يقيم وزناً لسعادة
المجتمع . ولذل : فلا يتورع من الاقدام على الجرائم العظيمة .
« ان موضوع الميول الشخصية التي نعبّر عنها بالغرور والأنانية عبارة عن
وجودنا بكلا شطريه : الجسمي والنفسي وإذا كانت الميول الاجتماعية تدعونا إلى
نشاطات لصالح المجتمع وتحقق الخير والنفع للجميع ، فإن الميول الفردية تهمل
شأن المجتمع تماماً . إنها لا تنظر في نشاطاتها إلا إلى وجود الفرد ومنافع
( الأنا ) فقط ، فيتذكر حقوقه جيداً لكنه ينسى واجباته . عندئذ يظهر الإجرام
بصورة مختلفة من الميول الفردية كالتكبر ، والاهتمام بالذات ، والرغبة في
الحصول على الثروة ، وغير ذلك . إن المتيقن هو أن جميع هذه الميول تنبع من حب
الذات وعبادة الشخصية ، وهي التي تدفع الفرد إلى التضحية بالآخرين في سبيل
نفسه » ( 1 ) .
النصائح المناسبة :
من الخدمات العظيمة التي يقوم بها الرجال العظماء والساهرون على
هامش
( 1 ) جه ميدانيم ؟ جنايت ص 17 .