والاعتناء بالشخصية ، في نشوء كثير من الأمراض الروحية والعصبية » ( 1 ) .
إن التكبر من أعظم الحجب الذي تُسدل على العقل فتؤدي إلى ظلمته وكلما كان نفوذ هذه
الصفة الذميمة في روح الفرد أقوى كان حرمان العقل من إدراك الحقائق ورؤية الواقع
أشدّ .
إن المتكبرين يقدمون في سلوكهم على أعمال غير عقلائية ، وربّما أدى الأمر إلى
الجنون . لقد صرّحت الأحاديث بذلك واعتبرت التكبر آفة عظيمة من آفات العقل ، تؤدي
إلى نقصه وضعفه .
فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « شر آفات العقل الكبر » ( 2 ) .
وعن الإمام الباقر عليه السلام : « ما دخل قلب امريء شيء من الكبر إلا نقص من عقله
مثل ما دخله من ذلك ، قل أو كثر » ( 3 ) .
في العلم الحديث :
يرى العلم الحديث أيضاً أن التكبر من الأمراض الروحية ، وأن المتكبرين مصابون بنوع
من الجنون في نظر العلم ، حتى أن بعض العلماء يعدّونهم في عداد سائر المجانين .
« في بعض الموارد يأخذ الهذيان - أي أسلوب التفسير الباطل -
طبيعة أخرى ، ويرتبط باختلال الاخلاق والإدراك . في هذه الحالة يصبح الشخص
متكبراً ومحباً للشر ، فيسيئ الظن بمن حوله وبالتدريج يتأصل هذا الاتجاه في
دماغه . عندما تقف الأمور عند هذا الحد فإننا نجابه إنساناً شديد الحساسية .
أما إذا ظهرت بصورة ملموسة فقد تنتهي إلى الهذيان الحقيقي وردود الفعل
المعاكسة للمجتمع » .
هامش
( 1 ) جه ميدانيم ؟ بيماريهاى روحي وعصبى ص 42 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 448 .
( 3 ) سفينة البحار للقمي ص 460 - مادة ( كبر ) .