أما الصورة الثانية فإنها تؤدي إلى نشوء عقدة الحقارة ، وظهور صفة التكبر فيه . إن
الأناني المخدوع ينتظر من الناس أن يستسلموا لأوهامه التافهة ويحترموه بمقدار خمسين
درجة . أما الناس فإنهم لما كانوا يرون أن قيمته الحقيقية التسامح معه في هذا
المجال . إن إهمال الأفراد تجاه توقعاته الفارغة يؤدي إلى إهانته وتحقيره ، وعلى أثر
ذلك فإنه يواجه أولى الضربات الروحية القاصمة . إنه يشعر بالاضطراب وعدم الارتياح في
نفسه من هذا التحقير ، ويظن أن الناس لم يعرفوا قدره وغمطوا حقوقه فيأخذ بالتصريح
بتوقعاته ويطالب الناس بتنفيذها له . . . في حين أنهم يضحكون لهذه الأماني والأوهام
الفارغة ويسخرون منه فينال جزاء أنانيته وإثرته بذلك .
إن الإهانات وسيل السخرية والاستهزاء التي تواجه هذا الفرد تشدّد من - تأمله ،
فيتراكم فشله وإنهياره في ضميره ، ويصاب بعقدة الحقارة في النتيجة . إنه يسيء الظن
بالمجتمع ويحمل في نفسه حقداً تجاه الأفراد ، ويصبح عدّواً لمحتقريه . ولكي يتلافى
ذلك يقوم بأعمال مماثلة فيحتقر المجتمع ، ويقول في نفسه : هؤلاء الأشخاص الجهلاء ،
الفاشلون ، الغافلون ، المغرضون ، لا يسوون شيئا . . . هؤلاء الأفراد الحقراء ،
الأراذل ، التافهون ليسوا بشيء ولا يستحقون احتراماً .
احتقار الناس
إنه يؤمن بهذه الكلمات الباطلة والخيالية على أثر تكرر الإيحاءات الداخلية ،
وتتركز هذه القضايا في ضميره فيحتقر الناس دائماً . ثم يصبح
كتاب الطفل بين الوراثة والتربية القسم الثاني ص 321 - ص 342
إحتقاره هذا في عداد صفاته الذميمة الأخرى خُلقاً ثابتاً في نفسه ، فيكون جزءاً من
شخصيته وكيانه . . .
هذا الخلق المذموم يسمى ( ب ( التكبر ) في علم النفس والأخلاق .
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في تعريفه : « الكبرُ أن يغمص الناس