عن الإمام الصادق عليه السلام : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلا لذلةٍ وجدها في
نفسه » ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : « ما من أحد يتيه إلا من ذلّة يجدها في نفسه » ( 2 ) .
قد يبدو لأول وهلة بأن أساس التكبر هو الشعور بالعظمة . أي أن الإنسان عندما يرى
نفسه عظيماً ، ويحس بالكبر والعلو في نفسه يتكبر ويستعلي على غيره . لكن هاتين
الروايتين تذكران عكس ذلك تماماً . فقد وجدنا أن الإمام عليه السلام يذكر الأساس
الوحيد للتكبر - بهيئة الاستثناء المتعقب للنفي - عبارة عن الشعور بالذلة في نفس
الشخص . وكذلك يعترف العلماء المعاصرون بأن التكبر من الوجهة النفسية ناشئ من عقدة
الحقارة . ولتوضيح معنى الحديثين ، وتحليل الحالة النفسية للمصابين بالتكبر لا بد من
إلمامه مبسطة بذلك .
التوقعات المعقولة :
لكل فرد من أي طبقة كان وفي أي مقام حلّ قيمة معينة ومنزلة محدودة ، يعرفه المجتمع
بذلك المقدار ولا يوافق على احترامه أكثر من استحقاقه . أما الأشخاص الذين عرفوا
حدود أنفسهم وينتظرون الاحترام من المجتمع بمقدار كفاءتهم وجدارتهم فإن الناس
يقيمون وزناً لتوقعهم ذاك بكل رحابة صدر ، ويقدّرون شعورهم فيحترمونهم بذلك
المقدار .
قال علي عليه السلام : « من وقف عند قدره أكرمه الناس » ( 3 ) .
أما الأفراد المتواضعون ، الذين يحمّلون المجتمع أقل من القيمة الواقعية
التي هم عليها فإن موقف الناس تجاه تواضعهم ذاك يكون باحترامهم أكثر مما يستحقون .
هامش
( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 312 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 668