يختلف الضمان التنفيذي للقانون باختلاف المستوى العلمي والتربوي لشعوب العالم ،
لأنهم متفاوتون في درجة تكاملهم المعنوي ورشدهم الروحي بالنسبة إلى بعضهم البعض .
إن أفضل الوسائل التنفيذية للأمم الوحشية أو شبه الوحشية ، التي لم تحصل على
المقدار الكافي من التكامل الروحي والتعالي النفسي ، والتي لم تتلقّ تربية صحيحة ،
وهو السجن ، والجلد ، الاعدام وسائر الوسائل الجزائية المشددة . في مثل هذه
المجتمعات تستند الحكومة إلى العنف والقسوة ، وتحمل الناس على إطاعة القوانين
الموضوعة من قبلها بالتعذيب والضغط والتهديد ، الحديد والنار .
أما في الأمم المتمدنة والراقية . . في المجتمع الذي يكون الأفراد قد نالوا - قليلاً
أو كثيراً - بعض الكمالات الروحية ، فإن التضامن لتنفيذ القوانين وحسن تطبيقها ليس
المواد الجزائية والتعذيب فقط ، بل أن العوامل التربوية والذخائر الروحية للأفراد
تساعد كثيراً على رعاية القوانين وتطبيقها وان لمعنويات الأفراد أثراً كبيراً في
استيلاء النظام وسيادة القانون على ذلك المجتمع .
إن التربية الصحيحة منذ الطفولة ، وارتفاع مستوى العلم والمعرفة ، والاستفادة من
قوة العقل والتفكير ، وإحياء الوجدان الأخلاقي ، واستخدام ذلك . . . عوامل ساعدة في
تطبيق القوانين ، ويلعب كل منها دوراً مستقلاً في حسن رعايتها .
القيام بالواجب :
إن الأفراد الذين تلقوا تربية صالحة منذ الصغر ، ونشأوا على الشعور بالمسؤولية
ومعرفة الواجب الملقى على عاتق كل منهم ، يسلكون في الحياة باستقامة من دون تكلف ،
ويلزمون رعاية الحق والعدل دائماً . . . إنهم لا يحومون حول الذنب أصلاً ، ولا يفكرون
في الخروج على القانون والاعتداء على حقوق الآخرين أبداً . من هنا نستنتج أن التربية
الصالحة المتبعة في دور
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٣٨