وما أكثر الأطفال الذين لا يملكون الجرأة على الاتصال بالناس على أثر الخجل المفرط
، فيشعرون بالحقارة والدونية ، ويتخوفون من المشاركة في المجالس العامة والاتصال
بالأشخاص ، حتى أنهم يمتنعون أحياناً عن الذهاب على بيوت أقاربهم والتحدث معهم
نظراً لما يحسون به من خجل وحياء . وقد يستأصل داء الخجل
وضعف الشخصية في أعماق قلوب البعض إلى درجة أنه يحطم شخصيتهم ، ويجعلهم مصابين به
حتى بعد البلوغ ، فالشيخوخة .
تألم الروح :
هناك عوامل عديدة تتسبب في ظهور صفة الحياء المفرط والخجل الشديد عند الأطفال . . .
ولكن الجامع بينها هو السلوك المصحوب بالتحقير والإهانة الطفل .
إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والتحقير من الآخرين منذ الصغر وتألمت روحه على
أثر الضربات المتتالية ، يرى نفسه حقيراً وتافهاً ويشعر بالضعفة والدونية . إن طفلاً
كهذا يصاب بالانفعال والخجل ، ومن البديهي أن يتخوف من الاتصال بالناس .
« إن الخلود والفرار من المجتمع ، والمظاهر الأخرى والمشابهة لذلك كالخجل وحب
الانزواء . . . وليدة كون الشخص معرضاً للاهمال والتحقير في دور الطفولة أو
البلوغ في الغالب . ولا يمكن أن نجد علة لذلك غير ما ذكر ، بمعنى أن الشخص
عندما يتعرض للتحقير من قبل الآخرين ، ويبقى أثر ذلك في مخيلته ، فلا شك في
أنه يشعر بالحقارة والتفاهة في نفسه تجاه المجتمع » ( 1 ) .
الحياء المعقول وغير المعقول :
الحياء عبارة عن الشعور بالانفعال والانكسار النفسي نتيجة للخوف من اللوم
والتوبيخ من الآخرين . هذا الحالة النفسية تكون صحيحة ومناسبة في
هامش
( 1 ) عقده حقارت ص 21 .