الطفولة من أهم العوامل المساعدة لتنفيذ القوانين وحسن
رعايتها .
كذلك الأشخاص الذين حصلوا على ثقافة علمية ، ونالوا بعض مدارج الكمال فإنهم يدركون
الخير والشر أفضل من غيرهم ، ويعرفون الأضرار الفردية والاجتماعية للإجرام قبل
الآخرين هناك بعض الانحرافات والجرائم التي يرتكبها
الأفراد المحرومون من العلم والثقافة ولا يحوم حولها الأفراد المثقفون والواعون . إن
العلم والثقافة يمكن أن يمنع من الخروج على القانون بدوره ، ويكون أداة لحسن تطبيق
الأنظمة والقوانين .
بالرغم من جميع الدول الحية والمتقدمة في العالم تملك أنظمة جزائية لمعاقبة
الأفراد الخارجين على القانون ، فإن الملجأ الأول لرعاية تطبيق القوانين في تلك
الدول هو القوى الثقافية والخلقية والتربوية للأفراد وبعبارة أخرى فإن تأثير الشعور
بالمسؤولية ، والمستوى التربوي في حسن تطبيق القوانين من قبل أفراد الشعب المتقدم
والمثقف ، أقوى من تأثير الجزاءات المادية المفروضة في نصوص القانون .
الجزاء :
توجد في الشريعة الإسلامية المقدسة سلسلة من القوانين الجزائية لغرض المحافظة على
أرواح الأفراد وأموالهم وأعراضهم ، وعلى المحاكم والقضاة التصدي للجرائم والمخالفات
ضمن الحدود المقررة ، ومعاقبة كل مجرم بحسب ما ارتكبه .
لا شك في أن النظام الجزائي في الإسلام عامل فعال في حسن تطبيق القوانين ، وحاجز
دون انتهاك الأفراد لحرمتها والخروج عليها . ولكن الضمان التنفيذي للقوانين في
الإسلام لا يتمثل في النظام الجزائي فقط . لقد استخدم المشرع الإسلامي قبل أربعة عشر
قرناً جميع ما يستفاد منه في تطبيق القوانين الدول المتمدنة اليوم .
يرى العلماء المعاصرون أن التربية الصحيحة للطفل ، وتنمية الشعور بالمسؤولية فيه ،
وإحياء وجدانه الخلقي ، واستغلال الطاقات العلمية والعقلية
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٣٩