بعض الحالات
وتعتبر من الصفات الطيبة ، وتكون تافهة وغير مناسبة في حالات آخر وتعتبر من
الصفات الذميمة .
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق .
فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق هو الجهل » ( 1 ) .
« عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، قال قال رسول الله صلّى الله عليه
وآله : الحياء على وجهين ، فمنه الضعف ومنه قوة وأحلام وايمان » ( 2 ) .
يجب على الوالدين في المنهج التربوي الذي يتخذانه تجاه طفلهما أن ينميا فيه
الشعور بالحياء المعقول من جهة ، بحيث لا ينشأ مستهتراً وعابثاً وعليهما من جهة
أخرى أن يراقبا عدم إصابته بضعف الشخصية والحياء غير المعقول لأن ذلك يبعث فيه
الشعور بالخجل المفرط لأبسط حادثة .
ولكي يهتم المستمعون الكرام في أسلوب تربية أطفالهم بهذا الواجب الخطير ، فينشئوا
أولادهم على الحياء ومراعاة القيم الاجتماعية ، بجانب حفظهم من الإصابة بالخجل
المفرط وضعف الشخصية ، أرى من اللازم التطرق إلى مسألة الحياء ، وفوائده
الاجتماعية ، ثم التوصل إلى الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ .
هناك صفات نفسانية مشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات ، كحب الولد أو الخلود
وما شاكل ذلك . أما الحياء فإنه من الحالات النفسية التي تختص بالإنسان فقط ، ولا
يتمتع بها شيء من الحيوانات مطلقاً . لقد ذكر الإمام الصادق عليه السلام ذلك
لتلميذه المفضل الجعفي في الحديث القيم الذي أملاه عليه حول التوحيد ، فقال :
« أنظر الآن يا مفضل إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل
قدره ، العظيم غناؤه ، أعني الحياء » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 106 .
( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 15 ص 197 .
( 3 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 2 ص 25 .