يفعل ذلك
أبواه ، وينفذوا أوامره دون تردّد فعندما يجد أنهم لا يحترمونه بل يسخرون منه
لتوقعاته الفارغة هذه يتأذى كثيراً ويحس بالحقارة والضعة في نفسه .
الثاني : إن حوادث الاخفاق والفشل التي يلاقيها - والتي كانت منشأ ظهور عقدة
الحقارة فيه - جعلت منه فرداً عصابياً وسئ الأخلاق ، وأدت إلى أن يفقد الصبر
والثبات أمام أبسط مشكلة ، وينظر إلى الناس جميعاً نظرة ملؤها التشاؤم
والاستياء ، فيبدأ بالتعرض لهم بالكلمات البذيئة والعبارات المشينة . ويظل يئن من
هاتين المشكلتين طيلة عمره !
« إن الحياة في القرن العشرين تتطلب الشجاعة والصلابة قبل كل شيء ، وبغير ذلك
لا يمكن مواجهة مشاكلها . إن الطفل الذي لم ينل حصة وافرة من التربية الصالحة
فاقد لهاتين الصفتين ، بمعنى أن كان قد تُرك حرأً في طفولته ، وعُوّد على أن
يُحضر له جميع ما يريد ، وبصورة عامة كان ديكتاتوراً مطلقاً في عالم الطفولة
، وفي جو الأسرة بالخصوص ، وتكون النتيجة أن تكون الحواجز والموانع والصعوبات
والمشاكل والغربة كلمات فاقدة للمعنى عند طفل كهذا » .
إن الطفل الذي أسيئت تربيته عندما يكبر ويرث ثروة ضخمة فإنه يضطر إلى الاتصال
بالناس والإحتكاك بهم ، ولكنه إذ لا يرى أصحابه ومن حوله كأصحابه الذين كانوا
يتساهلون معه ويحنون عليه في أيام الطفولة ، يضطر إلى أن يعتبر الجميع منحطين
لا يستحقون الصداقة والمعاشرة . . . وهكذا ينكد العيش على نفسه . أما إذا لم يرث
ثروة ما من أبويه واضطر إلى أن يذهب وراء عمل ليسدّ به رمقه ، عند ذاك تبدأ
المأساة بالنسبة له ويحصر بين صخرتي اليأس والشقاء ، ويدرك بسرعة أنه لفقدانه
الشعور بالشجاعة والاعتماد على النفس لا يستطيع الاستمرار في حياة
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٠٣