على ذلك منذ الطفولة . إنهم
يريدون أن يمجدهم الناس ويقدروهم لأعمال حسنة لم يفعلوها ، أو أفعال سيئة قاموا
بها . ان المجتمع لا يعتني لهذه الأماني التي لا مبرر لها ، ولا يرى هذه التوقعات
الجنونية قابلة للتنفيذ .
قال علي عليه السلام : « طلبُ الثناء لغير استحقاقٍ خُرقٌ » ( 1 ) .
إن الانكسار الذي يصاب به المعجبون بأنفسهم عندما يجدون عدم اعتناء الناس ونظرتهم
السيئة إليهم مرهق جداً . . . إنه يؤدي بهم إلى الدناءة والإحساس بالحقارة ، ويتألمون
في باطنهم من تحقير الناس بشدة ، وبالتالي إما أن يصابوا بداء روحي - والذي قد
ينتهي إلى الجنون - وإما أن يقدموا على الجرائم والأعمال الشنيعة .
لقد توعد القرآن الكريم هؤلاء المعجبين بأنفسهم بالعذاب بصراحة ، حيث قال : « لا
تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا ، فلا تحسبنهم
بمفازةٍ من العذاب ، ولهم عذابٌ أليم » ( 2 ) .
وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الصدد : « رضاءُ العبدِ عن نفسه
مقرون بسخطِ ربه » ( 3 ) .
الحذر من العجب بالنفس :
لقد كان أولياء الإسلام عليهم السلام يجتنبون من كل عمل تشم منه رائحة الإعجاب
بالنفس ، وينفرون من أولئك الأشخاص الذين كانوا يقومون بها . وبالمناسبة أذكر لكم
حديثاً من سيرة الإمام السجاد عليه السلام .
« عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما حضر محمد بن أسامة الموتُ دخلت عليه بنو
هاشم فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعليّ دين فأحب أن تضمنوه عني . فقال
علي ابن الحسين عليه السلام : أما والله ثُلث دَينك عليّ ، ثم
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 470 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 424 .