« ما هو الدافع إلى
الانتحار ؟ وما هي العوامل التي تجعل الفرد يقدم على ذلك ؟ إذا تجاوزنا
الأشخاص المجانين ، والبلداء ، أو المدمنين على الخمرة فإن الأفراد
الإعتياديين يقدمون على الانتحار على أثر الفشل والحرمان أو للخلاص من
المشاكل ، والفرار من الانتحار ، بل يمكن اعتباره عملاً ناتجاً من العجز ،
لأنه بواسطة هذا العمل يثبت الفرد أنه لا يستطيع مواجهة مشاكل
الحياة ، ويعجز عن إيجاد مفرّ من الآلام التي تعتريه ، ولا يريد أن يتحمل عبء
المسؤولية . . . وهكذا نخلص إلى أن الانتحار كالإجرام مظهر من مظاهر الشعور
بالأنانية وعبادة الذات » ( 1 ) .
درس الجلد والثبات :
يجب أن يلقن الطفل منذ اليوم الأول درس الجلد والثبات ويعوّد على كيفية مجابهة
مشاكل الحياة برحابة صدر . يجب أن يتربى شجاعاً وصلباً ، وعلى الوالدين أن يهتما
بذلك أيما اهتمام ، فإن الإعجاب بالنفس لا ينسجم وقوة الإرادة بحال من الأحوال .
إن غريزة حب الأولاد حجاب يُسدل على العقل فيمنعه عن مشاهدة الحقائق ، فإذا انضم
إلى ذلك الجهل والإهمال من قبل الوالدين في تطبيق الأساليب التربوية الصالحة ، أدى
ذلك إلى انحرافهما عن الصراط المستقيم الذي يجب عليهما أن يسلكاه في التربية ،
فتجدهما يهملان الجوانب الدينية والعلمية المهمة ، ويفرطان في معاملة الطفل بالحب
والحنان ، الأمر الذي يتضمن بين طياته آلاف المشاكل والصعوبات . وفي الحقيقة فإن هذا
الإفراط في المحبة لا يعدو أن يكون عداءً في مظهر الحب .
إن تربية كهذه لا يرضى بها الدين ولا يوافق عليها العلم . إن الآباء والأمهات الذين
يظلمون أولادهم بالافراط في المحبة تجاههم يتسببون في
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ جنايت ص 24 .