لمطاليب الطفل ، فيعمل على تحقيق مصلحة الطفل مع العطف
والحنان عليه ، ويمنعه متى كان طلبه يخالف صالحه ، بكل صرامة ، متبعاً في ذلك مختلف
الوسائل ، من النظرة الشزراء ، والإهمال الموقت وما شاكل ذلك .
العواطف التافهة :
هناك بعض الآباء والأمهات الجهلاء ليس لهم أدنى اهتمام بخير الطفل وصلاحه . هؤلاء
الوالهون المفرطون في الحب والحنان ، الذين أعمى الحب عيونهم ، وأصمّ آذانهم . . . هدفهم الوحيد هو إرضاء الطفل وتنفيذ رغباته ، فيعطون
المجال له بدون حساب ، ويجعلون أنفسهم طائعين فعلاً ومتمثلين لأوامر الطفل الصغير ،
منقادين له تماماً .
كل يوم يزداد من عمر الطفل يزداد إعجابه نفسه ، وتتحكم في نفسه جذور الاستبداد
والتعنّت بالرأي ، ويعود عالة على المجتمع .
هؤلاء الآباء والأمهات ، وإن تظاهر بمظهر الحب والحنان فإنهم في الواقع يحملون
معاول لهدم أساس سعادة أطفالهم ، ويقودونهم بعواطفهم التافهة ومحبّتهم غير المرضية
إلى طريق التعاسة ، والمستقبل المؤلم .
إن الأطفال الذين يتربون على هذا الأسلوب المذموم ، ينشأون معجبين بأنفسهم . وهذا
الخلق السئ من الآفات الروحية الخطيرة ، بحيث يترك آثاراً وخيمة على الجسم
والروح ، وتظهر نتائجه السيئة من خلال أقوال المصاب وأفعاله بكل وضوح .
وبهذا الصدد يقول الإمام علي عليه السلام : « شرُ الأمور الرضا عن النفس » ( 1 ) .
هامش
يريد ، ويذهب أين شاء ، فلذلك يؤسس
ركيزة الأيديولوجية الفردية الاستبدادية التي ترى أن الفرد يستطيع أن يحقق لنفسه ما
يريد وإن أضرّ ذلك بمصالح الجماعة ، وأخلّ بالمثل التي يتبناها بنو جنسه .
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 446 .