الطفل المتعنت :
إن الطفل الذي كان يحكم لسنين طوال في محيط أسرته باستبداد ، وكان أبواه مطيعين له
بلا قيد أو شرط ، ينشأ - بالطبع - معجباً بنفسه ، ويتوقع من جميع الرجال والنساء أن
يطيعوه كما يطيعه أبواه ، وينفذوا أوامره بدون ترديد . وبديهي أن شخصاً كهذا يتنفر
منه الناس ويبتعدون عنه . وينظرون إليه يعين السخط والاحتقار . وهذا من الآثار السيئة
للرضا عن النفس .
1 - قال الإمام الهادي عليه السلام : « من رضي عن نفسه كثُر الساخطون عليه » ( 1 ) .
2 - وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إيّاك أن ترضى عن نفسك فيكثَر الساخطُ
عليك » ( 2 ) .
3 - وعنه عليه السلام أيضاً : « من رضي عن نفسه كثر الساخطُ عليه » ( 3 ) .
العجب بالنفس :
إن صاحب العقل السليم والنظر الثاقب يعرف حدوده ولا يتجاوزها وإعجاب الرجل بنفسه
دليل على عدم نضوج عقله . إنه لو كان يملك عقلا حراً لم يكن مصاباً بهذا الداء ،
وجاعلاً نفسه في منزلة أرقى مما هي عليه ، فعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
أنه قال : « رضاءُ العبد عن نفسه بُرهان سخافة عقله » ( 4 ) .
إن الأطفال الذين نشأوا راضين عن أنفسهم على أثر الإفراط في المحبة تجاههم لا
يتمكنون من السير مع قوانين الحياة ، والتغلب على مشاكلها هؤلاء مصابون حتى نهاية
عمرهم بهذا الداء ويتجرعون عوارضه الوبيلة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 215 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 147 .
( 3 ) نفس المصدر ص 424 .
( 4 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الأصفهاني ص 1081 .