أقدت على الانتحار وتدل التحقيقات
التي أجراها ( آدلر ) بهذا الصدد على أن هذه المرأة نشأت منذ طفولتها على
الغرور والرضا بالنفس ، وكان يُحضر إليها في المنزل ما تشاء من دون قيد أو
شرط . ولهذا السبب فإنها لم تطق العيش في دنيا تسمع الجواب السالب على ما تطلب
فيه » ( 1 ) .
الإفراط في المحبة :
لقد حذرت الشريعة الإسلامية الغراء أولياء الأطفال في أسلوب تربيتهم من الإفراط في
المحبة . إن الذين يفرطون في الرأفة بأطفالهم ، ويدفعونهم بسلوكهم
الأهوج هذا إلى الأعجاب بأنفسهم ، ملومون من قبل الأئمّة عليهم السلام . فعن الإمام
الباقر عليه السلام أنه قال : « شرّ الآباء من دَعاه البرّ إلى الإفراط ، وشرّ
الأبناء من دَعاة التقصيرُ إلى العُقوق » ( 2 ) .
إن العواقب السيئة التي يلاقيها الأطفال نتيجة الإفراط في المحبة تجاههم مهمة جداً
وخطرة . ولهذا السبب يعرّف الإمام عليه السلام الآباء الذين يفرطون في التظاهر بالحب
والحنان لأطفالهم بأنهم شر الآباء .
إن الطفل مفطور على حب الحرية . . . إنه يرغب في أن يعمل ما يريد ، ويمدّ يده إلى ما
يشاء ، ألا يمتنع أحد من تنفيذ ما يطلب ، ولكن ذلك غير صالح للطفل ، لأنه لا يميز
الحسن من القبيح ، ولا يفهم الخير من الشر ( 3 ) . إن المربي الصالح هو الذي يسير وفق
مقتضيات العقل في الاستجابة
هامش
( 1 ) روح بشر ص 131 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 53 .
( 3 ) وبصورة عامة يجب أن نفهم الطفل بأن الحرية المطلقة ليست إلاّ الهمجية ،
والفوضى ، والحيوانية . ولا يتسنى ذلك في الأدوار الأولى التي لا يفهم فيها الطفل
كثيراً من الفكر العلمية والآراء التي يجب أن يتبناها الفرد الصالح في حياته . . .
وعليه فيجب إفهامه بأن بأن هناك حواجز وموانع تقف في سبيل تنفيذ الفرد رغباته بصورة
مطلقة ، وذلك بالوقوف أمام الأعمال العابثة والضارة التي تصدر منه . عندئذ يفهم
الطفل جيداً أنه يجب أن يتقيّد بالأوامر والأعراف والتقاليد النافعة , ان لا
يتعداها . أما إذا فسح له المجال في أن يعمل ما