في العلاقات التي تقوم بينهم
وبين بقية الأفراد الذين ينتمون إلى مذاهب وأديان أخرى . هذه الطائفة من الأحكام
يمكن تسميتها بالحقوق البشرية ( 1 ) ، ومن جملتها قانون لزوم الوفاء بالعهد . فالمسلمون ليسوا مكلفين باحترام العهود والمواثيق فيما بينهم فقط ، بل
عليهم أن يراعوا مواثيقهم تجاه غير المسلمين من أي أمة كانوا ، عليهم أن لا
يتسامحوا في ذلك قيد شعرة ولا يتماهلوا في أدائها أبداً .
قال رسول الله ( ص ) : « ثلاثة ليس لأحد فيهن رخصة : الوفاء لمسلم كان أو كافر ،
وبر الوالدين مسلمين كانا أو كافرين ، وأداء الأمانة لمسلم كان أو كافر » ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة : أداء
الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برَّين
كانا أو فاجرين » ( 3 ) .
العهد مع العدو :
في العهد الذي بعث به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى واليه على مصر - مالك
الأشتر - : « وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمَّة ، فَحُط عهدك
بالوفاء ، وارعَ ذمتك بالأمانة » ويعلل ذلك بقوله عليه السلام : « فإنه ليس من
فرائض الله شيء ، الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم
الوفاء بالعهود » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يصطلح على الأحكام الإسلامية التي تنظم سلوك المسلمين تجاه غيرهم في
المعاملات والمنازعات التي تقوم بينهم ، باسم أحكام الذميين والمستأمنين . ولو نقلنا
هذا التعبير إلى المصطلح = القانوني لوجدنا اصطلاح ( القانون الدولي الخاص ) منطبقا على هذه المجموعة من
الأحكام . وفي قبال ذلك ( القانون الدولي العام ) الذي ينظم علاقة الدولة الإسلامية
بالدول الأخرى .
( 2 ) مجموعة ورام ج 2 ص 121 .
( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 162 .
( 4 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ج 3 ص 117 .